محمد بن سلام الجمحي
584
طبقات فحول الشعراء
782 - ونهشل بن حرّىّ الذي يقول : إذا كنت جارا لامرئ فارهب الخنا * على عرضه ، إنّ الخنا طرف الغدر " 1 " وذد عن حراه ، ما عقدت حباله * بحبلك ، واستره بما لك من ستر " 2 " وجار منعناه من الضّيم والعدى ، * وجيران أقوام بمدرجة الدّهر " 3 " ويوم ، كأنّ المصطلين بحرّه ، * وإن لم تكن نار ، قعود على جمر " 4 " صبرنا له حتّى يبوخ ، وإنّما * تفرّج أيّام الكريهة بالصّبر " 5 " * * * 783 - وحميد بن ثور القائل : قليل المعى ، إلّا مصيرا يبلّه * دم الجوف أو سؤر من الحوض ناقع " 6 "
--> ( 1 ) الأبيات الثلاثة الأولى في مجموعة المعاني : 54 . الجار هنا الذي يجير فينزل الناس في جواره فيمنعهم مما يمنع منه أهله وولده . الخنا : أفحش القول وأقبحه . يقول : إذا نزل بك ضيف فجاورك ، فنزه لسانك عن عرضه ، فإن سب الضيف والوقيعة فيه ضرب من الغدر . ( 2 ) الحرا : الناحية والجناب ينزله الرجل ، يقال : نزل بحراه : أي بناحيته وساحته . يقول : ادفع عن حوزته ، ما دمت جارا له ، فإن الجوار عهد وثيق . ( 3 ) وجار : أي ورب جار ، للتكثير . والجار هنا : المستجير والضيف . والضيم : الظلم ، ضامه حقه : نقصه إياه وظلمه . والعدى : الأعداء ، والمدرجة : الطريق التي يدرج عليها الناس والدواب والرياح . وأراد بمدرجة الدهر : أنهم عرضة للمصائب والنوازل والمظالم ، لا يدفعون عنهم . ( 4 ) وهذا البيتان في حماسة ابن الشجري : 59 ، والشعر والشعراء : 619 ، والخزانة 1 : 151 ، وشرح الحماسة 1 : 201 وغيرها . يصف يوما شديد الحر . اصطلى بالنار يصطلى : تسخن بها واستدفأ ، وإنما أراد شدة ما يقاسى من فيحها . ضربه مثلا لشدة الأمور النوازل وصبرهم على كفاحها . ( 5 ) بأخت النار وباخ الحر والغضب وغيرها : فتر وسكن فوره . وهذا مثل جيد . ( 6 ) من شعر في مجموع ديوانه 103 - 106 ، وزد عليه ، المعاني الكبير : 195 وما بعدها . يصف الذئب ، وهذه أبيات جياد جدا . وهذا أبيات غير متتابعة . المعى : أعفاج البطن وجمعه الأمعاء . وجعله -